صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
34
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )
الترديدين إشارة إلى قسمي التركيب العقلي الذي أحدهما بحسب الأجزاء المحمولة والثاني بحسب الأجزاء الذهنية أو إلى قسمي التركيب الذهني والخارجي إذ لم يثبت بعد بساطة الواجب بالذات فإن المعنى المشترك فيه جزء ذهني أو خارجي لأفراده التي يتركب كل منه ومن مخصص غيره فهو موجود فيها ذهنا أو خارجا وليس الحال كذلك في المعنى المشترك فيه إذا أخذ مطلقا بلا شرط بالقياس إلى أفراده البسيطة في الخارج أو المركبة لكونه محمولا عليها بهذا الاعتبار فلا يقال إن اللون في السواد ويقال في الأسود ومراده من الترديد الآخر إشارة إلى نحو الفرق بين الفصل كالحساس والناطق وبين مبدئه كالحس والنطق بل كالصورة الحيوانية والصورة الإنسانية فلحوق الناطق مثلا للحيوان لحوق نفس كونه إنسانا أو أنه صار إنسانا لكونه متحدا مع الحيوان ولحوق الناطقية به لحوق أمر به صار إنسانا ونسبة التشخص ومبدؤه أيضا إلى النوع كنسبة الفصل ومبدؤه إلى الجنس وقوله ولم يقارنه هذا المقارن في الآخر أي لم يقارن المعنى المشترك فيه النوعي الذي هو تمام حقيقة الأفراد هذا المقارن الذي به صار المعنى المشترك هذا أو قارنه نفس أنه هذا بل قارنه مخصص آخر أو تخصيص آخر أي قارنه شيء به صار المعنى المشترك فيه ذلك الآخر أو قارنه نفس أنه ذلك الآخر وإنما لم يذكر الترديد الآخر هاهنا لبعد احتمال التركيب الخارجي في الواجب فاكتفى بالتعميم الأول لكنه غير الأسلوب في قوله ذاك ذاك في الموضعين وكان وزانه بحسب ما ذكره أولا أن يقال بل به صار ذاك ذاك أو نفس أنه ذاك ذاك لكن المال واحد فإن المعنى المشترك فيه موجود في الفرد الآخر باعتبار وعينه باعتبار فيشار إليه نحو الإشارة إلى ذلك الآخر على أن الأمر فيه بين هين قوله هي الأعراض واللواحق الغير الذاتية ليس مراده من الغير الذاتية هاهنا الأعراض الغريبة بل ما يقابل الذاتي بمعنى المقوم سواء كان لازما أو مفارقا واعلم أن تتميم هذه الحجة وسائر الحجج التي ذكرها الشيخ موقوف على مقدمات أحدها أن وجوب الوجود أمر ثبوتي بل هو تأكد الوجود خلافا لصاحب المطارحات ومن تبعه وثانيها أن الوجوب بالذات يمتنع أن يكون وصفا خارجا عن الذات لازما خلافا للفخر الرازي وكثير ممن وافقه وثالثها أن وجوب الوجود معنى واحد مشترك بين الواجبات الوجود لو فرضت تعالى القيوم عن ذلك علوا كبيرا خلافا للأشاعرة حيث إن الوجود عندهم مشترك لفظي ورابعها أن التعين أمر ثبوتي زائد على المهية المتعينة وخامسها أن ما به الاشتراك غير ما به الاختلاف خلافا للإشراقيين في باب الأشد والأضعف فهذه خمس مقدمات يبتني على جميعها كل واحدة من تلك الحجج والشيخ لم يتكلم بعد في إتقانها والخوض فيها إلا إيماء يسيرا إلى بعضها ومن أراد الاستقصاء في تحقيق هذه المباحث فليرجع إلى الأسفار الأربعة فإنا قد بذلنا الجهد فيها والكد في تحقيقها حسبما وفقنا الله ويسر لنا حمد الله وشكر النعمة فعلى هذا اندفع عن هذه الحجة ما ربما يقال اعتراضا عليها تارة باختيار أن كلا من الواجبين لا يشارك الآخر في تمام المهية ولا في بعضها بل هذا هذا بنفسه وذاك ذاك بنفسه إلا أنهما اشتركا في معنى عرضي هو وجوب الوجود وهو لازم غير معلل بشيء أصلا وتارة بأن الوجوب في كل واحد منها بمعنى آخر سواء كان عين ذاته أو لازم ذاته وتارة بأن في هذه الحجة وأمثالها وقع الخلط بين المفهوم وما صدق عليه حيث أريد بوجوب الوجود أو الحقيقة الواجبية أو ما يجري مجراهما من الأمر المشترك بين الواجبين فرضنا تارة المفهوم وتارة ما صدق عليه كما أريد في هذه الحجة في أحد شقي الترديد وهو قوله وهذه اللواحق فإما أن يعرض الحقيقة الشيء المعنى المشترك فيه وبالآخر وهو قوله وإما أن يعرض له عن أسباب خارجة ما صدق عليه إذ لو أريد بالشق الأول ما صدق عليه لم يلزم الاتفاق فيه ولو أريد في الشق الثاني المفهوم المشترك لم يلزم افتقار الواجب بالذات إلى علة قوله بل يجب أن نزيد لهذا بيانا من وجه آخر لما كان توحيد واجب الوجود ونفي الشركة فيه من أعظم المقاصد وأشرف المطالب لم يجز الاكتفاء فيه على وجه واحد من الحجج والبينات قوله وهو أن انقسام معنى وجوب الوجود مفاد هذه الحجة نفي كون واجب الوجود معنى جنسيا يختلف أفراده بالفصول أو معنى نوعيا يختلف أفراده بالعوارض وبني ذلك على أن وجوب الوجود لو كان مشتركا بين الأعداد لكان أمرا متحققا ذاتيا لها لما سبق من المقدمات فلم يكن عرضا عاما بل يكون إما جنسا لها أو نوعا وكلاهما ممتنع أما إذا كان جنسا لها فإنه يلزم أن يختلف فيها بالفصول وذلك محال بوجهين أحدهما أنه يلزم أن يكون الفصل المقسم مفيدا لحقيقة الجنس ومعناه واللازم ممتنع لأنه قد ثبت في المنطق أن الفصل المقسم لا دخل له في إفادة معنى الجنس ولا في تقرير حقيقته بل إنما مدخليته في إفادة الوجود له وأما بيان اللزوم فلأن الوجود هاهنا نفس المعنى الجنسي فالمفيد لوجوده وهو الفصل لزم كونه مفيدا لأصل معناه وثانيهما أنه يلزم أن يكون وجوب الوجود حاصلا بنفسه وبغيره وأما وجه اللزوم فلأن وجوب الوجود بنفسه موجود لأن حقيقته حقيقة الوجود المتأكد فإذا كان له فصل كان الفصل أيضا مفيدا لوجوده فيلزم كون واجب الوجود موجودا بذاته وبغيره وأما بطلان اللازم فلما مر من أن واجب الوجود لا يجب بغيره وأما إذا كان واجب الوجود نوعا